الشيخ الأنصاري
139
كتاب الطهارة
بكفر منكر الضروري على الإطلاق ، بل مقابلته لإنكار الرسالة ، وفي حكمهم بكفر الخوارج والنواصب معلِّلين بإنكارهم للضروري ، مع ما هو المشاهد من كثيرٍ من هذه الفرق الخبيثة وأنّهم يتقرّبون إلى الله بذلك ، ولا يحتمل في حقّهم رجوع إنكارهم لحقّ أمير المؤمنين والأئمّة صلوات الله عليهم إلى إنكار النبيّ وتكذيبه صلَّى الله عليه وآله . مضافاً إلى مخالفته لإطلاقات الأخبار المتقدّمة « 1 » في حصول الكفر باستحلال الحرام وتحريم الحلال ، سيّما قوله عليه السلام في صحيحة الكناني المتقدّمة « 2 » : « فما بال من جحد الفرائض كان كافراً » في ردّ من زعم كفاية الشهادتين في الإسلام ، وخصوص ما ورد في قتل كثيرٍ من مستحلَّي المحرّمات « 3 » كالخمر وترك الصلاة والإفطار ونحو ذلك . مع ما عرفت : من أنّ عدم التديّن ببعض الدين يوجب الخروج عن الدين ؛ فإنّ مستحلّ ترك الصلاة يعدّ خارجاً عن الدين فهو غير متديّن بالإسلام . وأنّ ما ورد : من أنّ الإسلام شهادة أن لا إله إلَّا الله وأنّ محمّداً رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم محمول بقرينة ما سبق في الروايات على كونه هو الإسلام لمن أراد الدخول فيه والانتحال له ، في مقابل سائر الملل . نعم ، هذا الوجه الأخير إنّما يدلّ على كفر المقصّر في ترك التديّن بالضروري دون القاصر ؛ لعدم تكليفه بالتديّن بما جهله ، لكن لا حاجة إلى هذا الوجه في إثبات المطلب ، بل يشكل تماميّته ؛ فإنّه لو تمّ لاختصّ بما كان
--> « 1 » راجع الصفحة 135 . « 2 » تقدّمت في الصفحة 134 . « 3 » تقدّمت في الصفحة 136 .